لنَملأَ السَلة كل يوم ؟؟

        

 

كان هناك رجل يعيش في مزرعة بإحدى الجبال مع حفيده الصغير
وكان الجد يستيقظ كل يوم في الصباح الباكر
ليجلس الى مائدة المطبخ ليقرأ القرآن
وكان حفيده يتمنى ان يصبح مثله في كل شيء
لذا فقد كان حريصا على أن يقلده في كل حركة يفعلها
وذات يوم سأل الحفيد جده, يا جدي ، إنني أحاول أن أقرأ القرآن مثلما تفعل
ولكنني كلما حاولت أن أقرأه
أجد انني لا أفهم كثيراً منه
وإذا فهمت منه شيئاً فإنني أنسى ما فهمته بمجرد أن أغلق المصحف
فما فائدة قراءة القرآن إذا ؟
كان الجد يضع بعض الفحم في المدفأة
فتلفت بهدوء وترك ما بيده ثم قال:
خُذ سلة الفحم الخالية هذه ، واذهب بها إلى النهر
ثم ائتِني بها مليئة بالماء
ففعل الولد كما طلب منه جده،ولكنه فوجئ بالماء كله يتسرب من السلة قبل أن يصل إ! لى البيت
فابتسم الجد قائلاً له:
ينبغي عليك أن تُسرع إلى البيت في المرة القادمة يا بُني
فعاود الحفيد الكرَّة
وحاول أن يجري إلى البيت
ولكن الماء تسرب أيضاً في هذه المرة
فغضب الولد وقال لجده:
إنه من المستحيل أن آتيك بسلة من الماء
والآن سأذهب وأحضر الدلو لكي أملؤه لك ماءً
فقال الجد:
لا ، أنا لم أطلب منك دلواً من الماء
أنا طلبت سلة من الماء
يبدو أنك لم تبذل جهداً كافياً يا ولدي
ثم خرج الجد مع حفيده ليُشرف بنفسه على تنفيذ
عملية ملء السلة بالماء
كان الحفيد موقناً بأنها عملية مستحيلة
ولكنه أراد أن يُري جده بالتجربة العملية
فملأ السلة ماء ،ثم جرى بأقصى سرعة إلى جده
ليريه وهو يلهث قائلاً:
أرأيت؟لا فائدة
فنظر الجد إليه قائلا:
أتظن أنه لا فائدة مما فعلت ؟
تعال وانظر إلى السلة
فنظر الولد إلى السلة
وأدرك للمرة الأولى أنها أصبحت مختلفة
لقد تحولت السلة المتسخة بسبب الفحم
إلى سلة نظيفة تماماً من الخارج والداخل
فلما رأى الجد الولد مندهشاً  قال له :
هذا بالضبط ما يحدث عندما تقرأ القرآن الكريم
قد لا تفهم بعضه
وقد تنسى ما فهمت أو حفظت من آياته
ولكنك حين تقرؤه
سوف تتغير للأفضل من الداخل والخارج
تماماً مثل هذه السلة.

قال هرم بن حيان:ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم.

قلوبنا موطن نظر الرب سبحانه وتعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إن الله لا ينظر إلى أجسادكم , ولا إلى صوركم , ولكن ينظر إلى قلوبكم )

رواه مسلم

ومع ذلك لو أجرينا فحص لها لذُوهلنا من الكم الهائل من التشققات والتصدعات من جراء إهمالنا لتنقيتها من الشوائب المحطة بها   .

بل أصبحنا لا نبالي بها ونلهث وراء المغريات الزائفة والكماليات الزائدة عن حاجتنا لإرضا شهوات النفس وحجب القلب عن النور .

كوننا لا نرى قلوبنا من الداخل هذا لايعني أن نهملها أو ننتظر المرض يصيبنا حتى نراجع الطيبب لفحصها

لأن  مرض التشقق ليس له طبيب إلا كتاب ربي , كان قتادة يقول:اعمروا به قلوبكم واعمروا به بيوتكم” يعني القرآن.

وحالنا مع القرآن لا نعلم  عنه إلا في رمضان وحتى عند قراته  تتحرك العيون وتغفل القلوب وإن قلنا نحفظ تظهر الحجج الواهية لتكبل الهمم والعزائم .

* سمعت الشيخ السيد نوح رحمه الله يقول ما معناه : كلما زاد حزبي من القرآن زادت البركة في وقتي، ولا زلت أزيد حتى كان حزبي في اليوم عشرة أجزاء..سعد العتيبي

لذا علينا أن نخصص لنا ورد يومي لا نتنازل عنه  بعد كل فرض ولنجعل لنا همة في ختمة شهرية وختمة أسبوعية ولا نجعل للشيطان سبيل في إبعادنا عن كلام ربنا .
يقول  ابن مسعود: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره.

و ابن القيم رحمه الله يقول  : كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم ، وكل ما كان فيه من ذم فهو من ثمرة الجهل .

واجعلوا بين أعينكم قوله تعالى : ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا وإن الله لمع المُحسنين” العنكبوت (69)

ماحالكم مع القرآن ؟؟

وماذا عزمتم بعد قرأتكم لهذا المقال؟؟

 

انطلقي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s