2حديث القرآن عن التدبر

ذكر الله تعالى في كتابه العزيز علامات وصفات ,تصف حقيقة تدبر القرآن الكريم وتوضحها بجلاء , يقول الله تعالى آمرا عباده بتدبر القرآن ,وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة : { أفلا يتدبرون القرآن } ويقول ابن القيم في النوع الرابع من أنواع هجر القرآن : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد  المتكلم به منه . وفي هذا يقول تعالى : {وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} , قال ابن كثير : وترك تدبره وتفهمه من هجرانه , وروى ابن كثير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى : {الذين ء اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به } قال : والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ,ويقرأه كما أنزله الله .

 

ويقول تعالى :{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله  وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ء اياته  زادتهم  إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} فهم بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه فاستمر على حاله ,كأن لم يسمعها أصم أعمى ,قال مجاهد : قوله :{لم يخروا عليها صُماً وعُمياناً} :لم يسمعوا ,ولم يبصروا ,ولم يفقهوا شيئاً , وقال الحسن البصري : كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى !.

وانظر قوله تعالى :{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فا كتبنا مع الشهدين} .

فقد وصفهم الله تعالى بسيل الدمع عند البكاء ,ورقة القلب عند سماع القرآن ,إنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول من هذا القرآن اهتزت  مشاعرهم , ولانت قلوبهم , وفاضت أعينهم بالدمع تعبيراً عن التأثر العميق العنيف بالحق الذي سمعوه , والذي لا يجدون له في أول الأمر كفاءً من التعبير إلا الدمع الغزير , وهي حالة معروفة في النفس البشرية حين يبلغ بها التأثر درجة أعلى من أن يفي بها القول , فيفيض الدمع ليؤدي مالا يؤديه القول , وليطلق الشحنة الحبيسة من التأثر العميق العنيف , ثم هم لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع , ولا يقفون موقا سليباً من الحق الذي تأثروا به هذا التأثر عند سماع القرآن والشعور بالحق الذي يحمله , والإحسان بما له من سلطان ,إنهم لا يقفون موقف المتأثر الذي تفيض عيناه بالدمع ثم ينتهي أمره مع هذا الحق !إنما هم يتقدمون ليتخذوا من هذا الحق موقفاً إيجابياً صريحاً ,موقف القبول لهذا الحق , والإيمان  به , والإذعان لسلطانه , وإعلان هذا الإيمان وهذا الإذعان في لهجة قوية عميقة صريحة.

ويقول تعالى : {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون}

قال ابن القيم رحمه الله  في الصواعق المرسلة : ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون  منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني , وعن قتادة قال : إنما هم أمثال البهائم ,لا يعلمون شيئاً ,وقال الماوردي : والثالث ….يعني : إلا تلاوة من غير فهم , قاله الفراء والكسائي.

قال ابن كثير رحمه الله : وقوله : {تقشعر منه جلود الذين  يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله }  

,أي هذه صفة الأبرار , عند سماع كلام الجبار , المهيمن العزيز الغفار ,لما يفهمون  منه  من الوعد والوعيد , والتخويف والتهديد , تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف , {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه ,فهم مخالفون لغيرهم من الكفار  من وجوه …عددها ابن كثير رحمه الله حتى قال : الثاني : أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن : {خروا سجدا وبكيا} ,بأدب وخشية ورجاء ومحبة , وفهم وعلم , كما قال : {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ء اياته زادتهم إيمانا } أي : لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لا هين عنها , بل مصغين إليها , فاهمين بصيرين بمعانيها , فلهذا إنما يعملون بها , ويسجدون عندها عن بصيرة لاعن جهل ومتابعة لغيرهم.

وعن التابعي الجليل الحسن البصري رحمه الله قال : إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله , ولم يتأولوا الأمر من أوله , قال الله عز وجل : {كتاب أنزلناه ليدبروا ء اياته } , وما تدبر آياته إلا اتباعه , والله يعلم  أما والله ما هو بحفظ  حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول : قد قرأت القرآن كله فما أسقط منه حرفاً وقد والله أسقطه كله , ما ترى القرآن له في خلق ولا عمل , حتى إن أحدهم ليقول : إني لأقرأ السورة في نفس واحد , والله ما هؤلاء بالقراء ولا الحكماء ولا الورعة متى كانت القراءُ مثل هذا ؟ لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء.

فتحصل من استعراض بعض حديث القرآن عن التدبر , عدة علامات تدل عن حصولها منها:

1-      اجتماع القلب والفكر عند قراءته .

2-      فيض العين من خشية الله

3-      زيادة الخشوع

4-      السجود تعظيما لله.

5-      زيادة الإيمان مع الفرح والاستبشار به .

6-      وجل القلب خوفا من الله تعالى.

فمن وجد واحدا من هذه الصفات أو أكثر قد إلى وصل التدبر والتفكر بحسبه , أما من لم يحصل له أي من هذه الصفات فنسأل الله ألا يحرمه من لذة تدبر القرآن الكريم.

الجزء الثاني من المشروع أسال أن ينفع به …تأخرت كثيرا في إنزاله …()

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s