4- فضل التدبر وأهميته

التدبر هو مفتاح الفهم لكلام الله 

يقول الإمام  الزركشي  في البرهان : تكره قراءة القرآن بلا تدبر  , وعليه محل حديث عبدالله  بن عمرو :لا يفقه  من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ذمهم بإحكام ألفاظه وترك التفهم لمعانيه , وها هو النبي صلى الله عليه وسلم  يصف أفراداً يذمهم فيقول : يخرج ناس من قبل المشرق , يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ….يعني –والله أعلم – أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم , لأن الفهم راجع إلى القلب , فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال , وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط, وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم.

وثبت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا قال له : إني لأقرأ المفصل في ركعة , فقال عبدالله : هذا كهذ الشعر ؟ إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ,ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع .

وأخرج الآجري في “حملة القرآن “ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا تنثروه نثر الدقل , ولاتهذوه هذا الشعر , قفوا عند عجائبه ,وحركوا به القلوب , ولا يكن هم أحدهم آخر السورة . قال العلماء : والترتيل مستحب للتدبر ولغيره , قالوا : يستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه , لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام , وأشد تأثيراً في القلب .

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله : لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر , فإنه يورث : المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر , وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله , وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة , والتي بها فساد القلب وهلاكه , فلو علم الناس ما في  الناس ما في  قراءة القرآن بالتدبر لا شتغلوا بها عن كل ما سواها , فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه , ليكررها ولو مائة مرة , فقرأءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة كاملة بغير تدبر وتفهم , وهو أنفع للقلب وأدعي إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن …فقرأءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب.

وإن قارئ القرآن ليحدث ربه تعالى ويناجيه ,فليع ما يناجي به.

وتأمل قوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا  بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )

فقاس سبحانه من حمله كتابه ليؤمن به ويتدبره ويعمل به ويدعو إليه , ثم خالف ذلك , ولم يحمله إلا على ظهر قلب , فقرأه به  بغير تدبر ولا تفعم ولا اتباع ولا تحكيم له وعمل بموجبه , كحمار على ظهره زاملة أسفار لايدري مافيها ,وحظه منها حملها على ظهره ,ليس إلا فحظه من كتاب الله كحظ هذا الحمار من الكتب التي على ظهره فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود , فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به , ولم يؤد حقه ولم يرعه حق رعايته.

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s