7-ثمرات تدبر القرآن الكريم وفوائده

إن الثمرة العظمى ,والفائدة الكبرى من تدبر كلام الله هي أن يثمر في القلب إيماناً , يدفع صاحبه إلى العمل بمقتضاه ,

بحيث يكون رضى الله وحده مبتغاه , فلا يرى دون ذلك  ولا بعده شيئاً , إلا أن يكون موصلا إليه أو ممراً عليه , فأما

التدبر المجرد دون اعتبار وعمل  فمحصلته  في نهاية الأمر رهبنة وسفسطة لم يقصد إليهما الشارع الحكيم من إنزال

القرآن الكريم , فقد نزل ليكون هداية للبشر , ونبراساً لهم في دياجير الحضارات الأرضية , ولا يمكن أن يكون القرآن في

واقعنا بهذا الوصف إلا بتطبيقه , ولا يتأتى تطبيقه إلا بفهمه وتدبره لمعرفة مراد الله من كلامه , يقول العلامة السعدي 

رحمه الله : وكلما ازداد العبد تأملاً  فيه ازداد علماً وبصيرة , ويقول العلامة العثيمين رحمه الله : فلا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه .

ويقول ابن القيم رحمه الله في فوائد التدبر والتفكر :  ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده من تدبر القرآن , وجمع الفكر على معانيه آياته , فإنها :

*تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها.

*وعلى طرقاتهما وثمراتهما ومآل أهلهما.

*وتجعل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة .

* وتثبت قواعد الإيمان في قلبه .

*وتريه صورة الدنيا والآخرة أو الجنة والنار في قلبه .

*وتحضره بين الأمم , وتريه أيام الله فيهم .

*وتبصره مواقع العبر.

*وتشهده عدل الله وفضله .

*وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله ,وما يحبه وما يبغضه , وصراطه الموصل إليه.

*وقواطع الطريق وآفاته .

* وتعرفه النفس وصفاتها .

*ومفسدات الأعمال ومصححاتها.

*وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار.

*وأعمالهم وأحوالهم و سيماهم .

*ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة .

*وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه, وافتراقهم فيما يفترقون فيه .

حتى قال : فلا تزال معانيه –أهل القرآن الكريم :

*تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل .

*وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل .

*وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل .

* وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل.

*وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها, لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل .

*وتناديه كلما فترت عزماته : تقدم الركب وفاتك الدليل , فاللحاق اللحاق والرحيل الرحيل.

وفي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف أضعاف ماذكر من الحكم والفوائد , وبالجملة فهو أعظم الكنوز , طلسمه الغوص

بالفكر إلى قرار معانيه …. حتى أوجز ذلك رحمه الله  فقال : وبالجملة تعرفه – أي الآيات :

1-الرب المدعو إليه .

2- وطريق الوصول إليه .

3- وماله من الكرامة إذا ما قدم عليه .وتعرفه في مقابل ثلاثة أخرى :

4- ما يدعو إليه الشيطان

5- والطريق الموصلة إليه .

6- وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه .

ويقول العلامة السعدي : إن تدبر كتاب الله :

*مفتاح للعلوم والمعارف .

*و به يستنتج كل خير .

*وتستخرج منه جميع العلوم .

*و به يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته , فإنه :

-يعرف بالرب المعبود .

– وما له من صفات الكمال .

– وما ينزه عنه من سمات النقص .

*ويعرف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها .

*ومالهم عند القدوم عليه .

*ويعرف العدو الذي هو العدو على الحقيقة .

*والطريق الموصلة إلى العذاب , وصفة أهلها.

*ومالهم عند وجود أسباب العقاب .

* وكلما ازداد العبد تأملا فيه , ازداد علماً وعملا وبصيرة .

إن من يتدبر القرآن الكريم حق تدبره , يحصل من المنافع والمصالح الدنيوية والأخروية مالا يعلمه إلا الله , ومن أعظم ثمرات  التدبر وفوائده أن يكون مظنة مايلي:

  • حصول الثبات على دين الله .

يقول صلى الله عليه وسلم : ”  تركت فيكم أمرين لن تضلوا  ما تمسكتم  بهما كتاب الله وسنة نبيه ” , فكتاب الله هو أعظم وسائل الثبات للمؤمنين , ولقد أنزل الله القرآن منجماً مفرقاً , وجعل الغاية من ذلك هي تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم  قال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة لنثبت به فؤادك ) , ثم أخبر أنه أنزله تثبيتاً للمؤمنين , فقال تعالى : (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ء امنوا )  , فالقرآن الكريم أعظم مصادر الثبات , ذلك أنه يزرع الإيمان ويقوي الصلة بالله , ولذلك دعانا الله سبحانه إلى التدبر فقال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ء اياته وليتذكر أولوا الألباب ) , أي : وليتذكر أصحاب العقول السليمة ما كلفهم الله به, فالغاية هي التذكر والاتصال بالله تعالى .

*تحقيق صحة الأعمال ثم قبولها :

يقول العلامة الألباني رحمه الله : وقد تبين من الكتاب والسنة أن العمل حتى يكون صالحاً مقبولا لا يقرب إلى الله سبحانه فلا بد من أن يتوفر من أن يتوفر فيه أمران هامان عظيمان :

–          أولهما : أن يكون صاحبه  قد قصد به وجه الله عز وجل .

–          وثانيهما : أن يكون موافقا لشرع الله تبارك وتعالى في  كتابه , أو بينه رسوله في سنته , فإذا اختل واحد من هذين الشرطين لم يكن العمل صالحا ولا مقبولا .

وهذا الأخير –أي الموافقة – لا يعرف إلا من خلال معرفة مراد الله لنتبعه , وإلا صار  ابتداعا من تلقاء أنفسنا وأهوائنا , ومراد الله لا يعرف إلا بتدبر كلامه , ومن عرف مراد الله , أوشك أن يعمل به مخلصاً فيكتب له القبول .

حصول اليقين الدافع للعمل :

يقول العلامة السعدي رحمه الله : ومن فوائد  التدبر لكتاب الله : أنه بذلك يصل العبد إلى درجة اليقين والعلم بأنه كلام الله , لأنه يراه يصدق بعضه بعضاً , ويوافق بعضه بعضاً , ولهذا لم يملك إخواننا من الجن إذ سمعوه أن قالوا : ( قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا ً عجبا * يهدي إلى الرشد) , ولما سمعه جمع منهم فتدبروه وفهموه , عملوا مباشرة بما يقتضيه هذا الفهم , يقول تعالى : ( فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ) .

يقول صاحب الظلال رحمه الله : لم يلبثوا أن سارعوا إلى قومهم , وقد حملت  نفوسهم ومشاعرهم منه مالا تطيق السكوت عليه , أو التلكؤ في إبلاغه والإنذار به  , وهي حالة من امتلأ حسه بشيء  جديد , وحفلت مشاعره بؤثر قاهر غلاب , يدفعه دفعاً إلى الحركة به والاحتفال بشأنه ,  وإبلاغه للآخرين في جد واهتمام .

ويقول  الطبري في معنى قوله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته  وليتذكر أولوا الألباب ) : ليتدبروا حجج الله  التي فيه , وما شرع فيه من شرائعه , فيتعظوا ويعملوا به .

  • حصول التذكرة الجالبة للمنفعة العاجلة والآجلة :

فقد حصر الله تعالى الفائدة من إنزال الكتاب فقال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته  وليتذكر أولوا الألباب ) , وقال في موضع آخر : ( كلآ إنه تذكرة * فمن شاء  ذكره *  وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) ,وقال : ( سيذكر من يخشى ) , وقال عن ابن أم مكتوم : (أو يذكر فتنفعه الذكرى ) 

, قال الطبري : يعني : يعتبر فينفعه الاعتبار والاتعاظ , وقال الماوردي : وفي الذكرى وجهان : أحدهما : الفقه , والثاني  : العظة , وقال ابن تيمية في المجموع : والنفع نوعان : حصول النعمة , واندفاع النقمة , ونفس اندفاع النقمة نفع , وإن لم يحصل معه نفع آخر , ونفس المنافع التي يخاف معها عذاب نفع , وكلاهما نفع , فالنفع تدخل فيه الثلاثة , والثلاثة تحصل بالذكرى

وفوائد التدبر وثماره أكثر من ذلك , ولا يقوم بإحصائها أحد , ولكن جماعها وخلاصتها أن يقود التدبر صاحبه إلى مرضاة الله , وأن ينجيه من الهلكة بعذاب  الله , ولا يتحصل ذلك إلا بمعرفة مراد الله في كتابه , ثم السير على منهاجه وسبيله بلا زيغ ولا نكوص , والله أعلم .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s