لنحيا بها الملك , المالك ,المليك

الملك

الله الملك , المالك ,المليك
من أسماء ربنا جل وعز: الملك وقد ورد في القرآن الكريم خمس مرات

في قوله سبحانه : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ) (الحشر : 23)

وقوله : (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (طه : 114) وقوله : (مَلِكِ النَّاسِ) (الناس : 2)
وورد اسمه سبحانه (المليك ) في قوله : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
( الفاتحة : 4)وفي قراءة (ملك يوم الدين )
وفي قراءة : ( ملك يوم الدين ) , وقوله : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) (آل عمران : 26 ).
وورد ( المليك ) في قوله :( إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ • فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)
(القمر : 54-55).
وهو سبحانه (مالك الملك)و (ملك الملوك )فإن رقاب الملوك ونواصيهم بيده جل وعز , وله الملك , وبيده الملك , كما قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) (الملك : 1)
وهو (الملك الحق ) : (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)(طه :114)
له ملك السماوات والأرض فملك الله تعالى ملك مطلق , لا نقص فيه بوجه من الوجوه , والبشر يوصفون بالملك , ولكنه ملك طارئ محصور, فيقال : فلان ملك البلد , ومالك الحقل أو المركبة , فهو حدود بزمان ومكان معين , مقصور
على عمرهم أو بعض عمرهم .
فالله تعالى هو الملك الحق , وملك الله تعالى ملك تام لا نقص فيه بوجه من الوجوه يعطي عباده إذا سألوه إن الله تعالى يعطي في الجنة من العطاء ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر على قلب بشر , كما قال الصادق المصدوق صل الله عليه وسلم .
وربنا جل وعز قال : (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(السجدة : 17)
قال الله تعالى في كتابه الكريم : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) …) (آل عمران :26-27)
وانظر كيف عبر بالنزع لأن البشر إذا ملكوا الشيء تمسكوا به وحرصوا عليه ,

فلا يؤخذ منهم بهينة وهدوء , وإنما ينزع نزعاً فيغادرهم وهم أحياء أو يغادرونه وهم أموات .
وقال الله تبارك وتعالى عن ذاته جل وعز : (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) ( الأنعام :73)
فالملك لله عز وجل في كل حال , ولكن يتبين هذا عند الناس يوم القيامة , حينما تنكشف الأمور وتتجلى , وينتقلون من عالم الغيب إلى الشهادة , ويصبح الخبر رأي العين , لا مخلص لأحد منه , ولهذا قال الله تعالى عن نفسه : (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (طه : 114) .
فيظهر ملكه سبحانه وتعالى في الدنيا للعارفين والعالمين والمتفكرين , وأما في الآخرة فكل أحد يرى ذلك ويدركه , ولذلك جاء في الحديث الصحيح : ( يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة , ثم يأخذهن بيده اليمنى , ثم يقول : أنا الملك , أين الجبارون أين المتكبرون ) حتى إن النبي صل الله عليه وسلم لما قال هذا الحديث اهتز به المنبر .
قال ابن عمر رضي الله عنهما – راوي الحديث – : حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه , حتى إني لأقول : أساقط هو برسول الله صل الله عليه وسلم . وهذا من عظمة المعنى .

فالله تعالى له الملك , لا شريك له فيه , كما قال عن نفسه : (وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)
(الإسراء : 111)
فالملك الحقيقي لمن بدأ الخلق وتفرد بالربوبية والتدبير وهو الله ليس له في ذلك شريك ,له الملك كله ,وله الأمر كله .
ومن أسمائه سبحانه أنه (رَبِّ النَّاسِ) , (مَلِكِ النَّاسِ) , (إِلَهِ النَّاسِ ) كما قال الله : (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ )) (الناس : 1-4)
ومع ما في الآية من تكرار , فإنها في غاية البلاغة والإبداع والجمال , ولو قال : (رب الناس وملكهم وإلههم ) . لذهبت حلاوتها وطلاوتها , وغاض حسنها !
وهو (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة :4) , (وملك يوم الدين ) كما في قراءة , ويتجلِّى هذا الملك في ذلك الموقف العظيم.
فهو المتصرف في خلقه في دنياهم وآخرتهم , وهو له الآمر الناهي بشرعه وكتبه وما أنزل على عباده , وهذا من الملك فالملك هو الذي له الحق أن يأمر فيطاع وينهى فيطاع , وأن يسن السنن ويضع الأحكام , ويبين الحلال والحرام , والحق والباطل , والهدى والضلال , كل ذلك من عند الله تبارك وتعالى , بما أنزله في كتبه , أو أرسل به رسله .
والله تعالى له الحكم في الأولى والآخرة , فلا يجوز لأحد أن يسمي نفسه بملك الملوك , كما قال صل الله عليه وسلم : ( إن أخنغ – يعني : أوضح – اسم عند الله رجل تسمى : ملك الملوك لا ملك إلا الله ) .
وذلك الله أن الله تعالى هو ملك الملوك , وأما البشر فملكهم محدود معدود , والعبد المؤمن إذا امتلأ قلبه بهذا المعنى اعتدلت الصورة في نظره ,وأدرك أن الغنى والقوة والعزة لله وحده , وأن الأمر بيده سبحانه , فإذا سأل العبد فليسأل وإذا استعان فليستعن بالله تبارك وتعالى .
إن الإيمان بهذا الاسم الشريف يزيد العبد طمعاً فيما عند الله وإلحاحاً في السؤال , فهو يلتمس الأمر من مالكه الحق المبين , فيمنحه زهداً فيما عند الناس ,فلا يذل نفسه لهم , ولا يريق إنسانيته وكرامته طمعاً وتطلعاً لما عند هذا أو ذاك , بل يوظف قواه وطاعته وقدرته في النجاح والتفوق والتحصيل , مستعيناً بالله
معرضاً عمن سواه .

مقطع للشيخ عبدالرزاق البدر حول اسم الله الملك ,المالك ,المليك هنـــا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s