لنحيا بها الله البصير

البصير

الله البصير
من أسمائه سبحانه وتعالى : (البصير ) ، وقد ذكر في القرآن الكريم في اثنين وأربعين موضعاً كما في قوله : (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران :15) وقوله : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الحديد: 4)
(البصير ) : الذي يبصر الأشياء كلها ويراها ، فهو بكل شيء بصير .
(بصير) بمعنى أنه عالم بالأحوال كلها ، فهو إذ يخلق أو يزرق ،أو يحيي أو يميت ، أو يهدي أو يضل ، أو ينصر أو يخذل ، فإن هذا وفق حكمة وبصر وعلم تام لا يغادر قليلاً ولا كثيراً.
إن العبد بمرأى ومسمع من الله عز وجل بكل حال ، كما قال سبحانه : (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) (سورة يونس : 61)
فالله تعالى له العلم المحيط الشامل ، وهو السميع البصير .
فالله تعالى هو السميع البصير ، وفي هذا عزاء للمؤمنين ، وقد قال الله تعالى لنبيه صل الله عليه وسلم (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219)
( سورة الشعراء : 218-219)
ففي نصبك وتعبك واجتهادك وعبادتك وذكرك لله تعالى فهو يراك .
فهذه الرؤية وهذا السمع يجعل المؤمن طيب البال ، مرتاح النفس ، هادئاً راضياً ، لأنه يعلم أن الله تعالى يسمعه ويراه ،وفي ذلك تصبير للداعين ، كما قال سبحانه لموسى وهارون حينما أمرهما بالذهاب إلى فرعون : (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ) (سورة طه :46)
فيقع لقلب المؤمن من جراء ذلك الرضا بالله تعالى والصبر واليقين ، كما قال في الآية الأخرى : (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ) (سورة الطور :آية48)
فيكون بذلك تثبيت و تصبير للمؤمنين ، وفي ذلك تهديد للكافرين والمجرمين ، والمتمادين في طغيانهم وعدوانهم ، كما قال عز وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ) (سورة فصلت : 40 )فقوله تعالى : (لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ ) أي : أن الله تعالى معهم بسمعه وعلمه وإحاطته ، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم ، وسيجازيهم يوم القيامة بما كانوا يعلمون ، وفي ذلك أيضاً رقي بالعبادة ، ورقي بالعمل ،وإنجاز وإحسان إلى الخلق ،فإن الذي يعلم أن الله تعالى يراه سوف يكون محسناً في عبادة ربه ، محسناً إلى الخلق ، ولهذا قال النبي صل الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام الشهير المتفق عليه ، عندما سأله عن الإحسان : ( الإحسان أن تعبد كأنك تراه ،فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذا يقتضي الإحسان ، لأن العابد إذا علم أن الله تعالى يراه اجتهد في العبادة على أحسن ما يكون .
إن معرفة العبد بسمع الله تعالى وبصره يعصمه من الذنوب والمعاصي ، وإن العبد إذا أدرك رقابة الله تعالى عليه ، علم أنه لا مفر من الله إلا إليه .
و في قصيدة لابن القيم رحمه الله من قوله :
فأين يفر العبد منه بذنبه إذا   كان تطوى في يديه المراحل
وهنا مقطع عن اسم الله البصير

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s